في مثل هذا اليوم 18 آذار 2011، منذ أربعة عشر عاماً انفجرت الكلمة التي كانت مختنقة في صدور السوريين لعقود طويلة.
انفجرت من حناجر رجال ونساء، أطفال وشباب في شوارع درعا البلد جنوب سوريا حيث ولدت الثورة السورية من رحم القهر والجراح.
درعا مهد الثورة وحاضنة الكرامة
درعا التي عاشت كغيرها من المدن السورية في ظل خمسين عاماً من الذل، تحت حكم الحديد والنار عرفت كما عرف السوريون جميعاً معنى السجون التعذيب رعب أجهزة المخابرات التي تلاحقك حتى في حلمك تفتش كلماتك قبل أن تخرج من فمك.
كانت درعا كما باقي سوريا، مدينة مكبلة لكن ما حدث في 18 آذار لم يكن حدثاً عادياً كان زلزالاً هزّ جدار الخوف الذي بناه نظام الأسد لعقود.
من رحم المعاناة خرج الأبطال
كان مشهداً يفوق الخيال حين اجتمع مئات الشباب والشيوخ والنساء والأطفال في ساحة المسجد العمري رافعين صوتهم لأول مرة:
(الشعب يريد إسقاط النظام)
في بلدٍ كان حتى الحديث بصوتٍ منخفض ضد (الرئيس) جريمة خرجت درعا تصرخ بأعلى صوتها.
رصاص الغدر أول رد من النظام على كلمة حرية
لم يتأخر النظام لم يحتمل صوْت الحرية.
فجاء الرد برصاص حي يخترق صدور الشباب العزل كأمثال الشهيدين بإذن الله محمود جوبرة وحسام عياش ثم جاء بعدهم بعدة أيام الشهيد حمزة الخطيب الطفل البريء لم يعرف أن حلمه بأن يرى بلده حرّا سيجعله أيقونة الثورة. خُطف وعُذب حتى الموت وعاد جثمانه شاهداً على أفظع أنواع الإجرام جسده الغض ممزق وعليه آثار الصعق بالكهرباء حتى رجولته لم تسلم من التمثيل.
الحصار والمجزرة التي أرادوا بها إسكات الثورة
عندما فشلت الرصاصات الأولى في قتل صوت درعا فرضوا حصاراً عسكرياً شاملاً.
دبابات ومدرعات تقتحم المدينة جنود يطلقون النار على كل ما يتحرك نساء وأطفال يموتون جوعاً وعطشاً.
لكن الشعب لم ينكسر.
(مالنا غيرك يا الله ) هتاف ارتجت له أرض حوران
حين سمع السوريون أخبار درعا هبت حوران كلها.
من طفس إلى جاسم من الحارة إلى إنخل ومن بصرى والسهوة وصيدا و كل المدن والقرى كانت درعا.
رفعوا شعار (مالنا غيرك يا الله) حين خذلهم العالم حين رأوا جثث إخوتهم في الشوارع حين كانوا يسمعون بكاء الثكالى وأنين الجرحى ولا يستطيعون الوصول إليهم.
امتداد الثورة إلى كل شبر في سوريا
ولم تكن درعا وحدها.
دمشق من قلب الغوطة خرج أحرارها يصرخون: (يا درعا نحنا معاكي للموت)
بانياس رفعت راية الكرامة.
تلبيسة صدحت لأجل درعا.
حمص عاصمة الثورة لم تسكت وهتف أهلها: “الموت ولا المذلة”.
إدلب ريف حلب اللاذقية كلهم خرجوا لنصرة درعا.
كانت سوريا كلها درعا.
مشهد مهيب ومخيف في آنٍ واحد مشهد لا ينسى.
شباب عزل بصدورهم العارية يقفون أمام الرصاص يهتفون: (حرية حرية)
وفي الطرف الآخر دبابات ومدرعات تطلق النار بلا رحمة.
مشهد الأمهات التي تحضن أبناءها الشهداء.
مشهد الأطفال الذين يسألون: ماما شو يعني حرية
إن هذه الذكرى العظيمة ذكرى 18 آذار لا بد أن تكون عيداً وطنياً سورياً للحرية والكرامة.
يوم تذكير العالم بأن الشعب السوري رفض الظلم وواجه الموت بكرامة.
يوم نستذكر فيه شهداءنا الأبطال من حمزة الخطيب إلى كل طفل وامرأة وشاب سقطوا في سبيل الحرية.
اليوم سوريا الجديدة بقيادة فخامة الرئيس أحمد الشرع
وبعد أن انتصرت الثورة وأسقطت نظام الإجرام في 8 ديسمبر 2024، جاء هذا اليوم ليكون أول عيد للثورة المنتصرة.
فليكن 18 آذار عهد وفاء لمن ضحى.
فليكن تاريخ انطلاقة الجمهورية الجديدة سوريا الحرية سوريا العدالة.
سوريا التي يحكمها شعبها لا جلادوها.
سلامٌ على شهداء درعا.
سلامٌ على كل أمٍ فقدت ولدها في سبيل الله.
سلامٌ على كل رجل شجاع خرج يهتف وهو يعلم أنه قد لا يعود.
سلامٌ على سوريا الجديدة التي كتبت حريتها بالدم.
ولن ينسى العالم أبداً أن الحرية بدأت من درعا وستبقى تنبض في قلب سوريا إلى الأبد.